العمارة الخضراء ... كذبة هندسية أم هي المستقبل ؟ العمارة الخضراء ... كذبة هندسية أم هي المستقبل ؟

العمارة الخضراء ... كذبة هندسية أم هي المستقبل ؟

العمارة الخضراء والاستدامة:

 العمارة الخضراء والاستدامة أكبر كذبة في تاريخ العمارة والهندسة , كذبة لها قدسية الكنيسة في العصور الوسطى لا أحد يجرؤ على المساس بها أو مناقشتها "
بهذه الجملة الصادمة المثيرة  للتساؤلات يعبر المهندس "علي الأحمر" عن رأيه في حقيقة وأهمية مدرسة العمارة الخضراء مالئة الدنيا وشاغلة بال المهتمين من مهندسين وجهات تطويرية .
فهل ما قاله المهندس "على الأحمر" هو الحقيقة التي يهرب منها الجميع ..؟ وبكلام آخر: هل هي الحقيقة التي سنكتشفها بعد ثلاثين عاماً من إضاعة الجهد والمال ؟

أثارتني الفكرة وبدأت أبحث فيها  وأحاول سبر أغوارها  ومناقشتها نقاشاً علمياً مع أهل الاختصاص ومن كل جوانبها وأبعادها.

تعريف بالعمارة الخضراء المستدامة: 


هي بالأساس تصميم واعي يحترم البيئة ويسعى لإقامة أفضل علاقة بين البناء والطبيعة , تسعى دوما لترشيد استعمال الموارد بما يحفظ حق الأجيال القادمة في الانتفاع بها .

متى  ظهر مصطلح العمارة الخضراء أول مرة ؟


في السبعينيات من القرن الماضي توجه اهتمام المعماريين لإنتاج مباني موفرة للطاقة وهنا كانت بداية الفكرة .
فى عام 1980 تم إصدار وثيقة عالمية بإسم "الإستراتيجية العالمية لصيانة الطبيعة"، وتم ذكر تعبير "التنمية المتواصلة" لأول مرة، وكان يؤخذ فى اعتبار هذا التعبير البعد الزمنى وحق الأجيال القادمة فى التمتع بالموارد والثراوت الطبيعية كما يتمتع بها الأجيال الحالية.



وراحت الفكرة تتبلور وتتقدم على أيدي معماريين رواد من أمثال :

* وليام ماكدونو، بروس فول وروبرت فوكس من الولايات المتحدة.
* توماس هيرزوج من ألمانيا.
* ونورمان فوستر وريتشارد روجرز من بريطانيا.
وراح الأمر يتأصل في الحياة المعمارية العالمية من خلال أنظمة تقييم المباني مثل:
* معيار (BREEAM) الذي تم تطبيقه في بريطانيا في العام 1990 م.
* معايير نظام الطاقة والتصميم البيئي (LEED) في الولايات المتحدة الأمريكية وهي اختصار لـ ((Leadership in Energy and Environmental Designn)، وهذه المعيار الأخير تم تطويره بواسطة المجلس الأمريكي للبناء الأخضر (USGBC)، وتم البدء بتطبيقه في العام 2000 م. والآن يتم منح شهادة (LEED) للمشاريع المتميزة في تطبيقات العمارة المستدامة الخضراء في الولايات المتحدة الأمريكية.


ونعرض لكم فيما يلي مثالاً عن العمارة الخضراء :


*برج سويس ري " Swiss Re Tower " في بريطانيا : من تصميم السير نورمان فوستار ارتفاعه 180 م تم الانتهاء من بناءه في العام 2004 قامت ببناءه شركة " سكانسكا " السويدية .

أهم مافي البرج وما يجعله مثالا على العمارة الخضراءأنه يستخدم طرق عديدة لتوفير الطاقة، حيث يستهلك البرج نصف طاقة أي برج مماثل له. توجد فجوات في كل طابق تعمل كنظام للتهوية الطبيعية بالمبنى. البرج معزول بطبقتين من الزجاج تحصر بينها الهواء محققة عزل فعال للفضاء الداخلي للمكاتب.

وتعمل المناور على سحب الهواء الدافئ من المبنى صيفا، وتدفأته شتاء من خلال نظام التدفئة الشمسي السلبي، هذه المناور أيضا تسمح لأشعة الشمس بالمرور إلى داخل المبنى جاعلة العمل داخل البرج أكثر متعة، بالإضافة لخفض تكاليف الإضاءة.



بعد عرضنا السابق لتعريف العمارة الخضراء وتاريخها وأهم معمارييها قد تتسرب للقارئ فكرة حالمة أو خيالية بأن العمارة المستدامة أوالعمارة الخضراء هي الحل السحري لمشاكل توفير الطاقة وتلوث البيئة .
لكن ؟ ألم يكن وما زال العامل الاقتصادي يعتبر العامل الحاسم والأهم من عوامل نجاح أي عمل معماري .
بمعنى أن نحقق أفضل وظيفة وأجمل شكل بأقل تكاليف؟
هل تتحقق هذه القاعدة الذهبية في مباني العمارة الخضراء ؟
أيها السادة إنها مباني تكلف المليارات ...
إنها مباني تقام بميزانيات دول في العالم الثالث .
هل تعلم كم كلف برج سويس ري للسير نورمان فوستر ؟ لقد كلف 149 مليون يورو ؟  اي ما يعادل ميزانية خمس دول في العالم الثالث  يمكنك الاطلاع على ميزانيات دول العالم  بحسب ويكيبيديا للإطلاع والمقارنة .
أيها السادة إن مدينة مصدر في الإمارات العربية المتحدة في إمارة أبو ظبي بالتحديد والتي صممها فوستر وشركاه من المتوقع أن تكلف بين 18 - 20 مليار دولار وكما تعلمون فإن الهدف من بنائها هو بناء مدينة تتسع ل 50 ألف شخص وتكون خالية من الكربون بمعنى أنها لا تبث الكربون في البيئة أي أنها لا تتسبب في زيادة ظاهرة الإحتباس الحراري وبالتالي ارتفاع درجة حرارة الأرض .
لعلكم قد اطلعتم على تقارير الطقس الأخيرة التي تؤكد أن الأرض أصلا تدخل الآن في عصر جليدي مصغر وحرارتها تنخفض انخفاضاً ملحوظاً . وأن كل ما قيل لنا سابقاً عن ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب الكربون ونشاطات الإنسان الصناعية لم يكن إلا توقعات لعلماء لم تصل درجة اليقين المطلق ولعل أكبر دليل  هو انخفاض درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض بدلاً من أن يرتفع كما كان يروج له سابقا .


الخلاصة


 نحن نبني في الإمارات مدينة لخمسين ألف شخص بكلفة 20 مليار دولار لتكون خالية من الكربون المتسبب في ارتفاع حرارة الأرض في حين أن الأرض درجة حرارتها تنخفض . ؟

إن الاعتراض على مدرسة العمارة الخضراء ليس اعتراضاً على الجديد أو فكراً رجعياً يرفض الأفكار الجديدة بل هو نقاش للجدوى فكما نعلم جميعا  العمارة منذ فجر التاريخ كانت خضراء ومستدامة , كانت تستخدم مواد قابلة للتدوير وصديقة للبيئة
كانت البيوت تكيف بطرق طبيعية جداً تعتمد على توجيه الهواء ونقله عبر أماكن فيها ماء ليحمل الرطوبة ويبرد المكان المطلوب
أوابد العالم التاريخية كلها بنيت لتكون مستدامة وخالدة كالأهرامات ومسارح روما ومساجد دمشق وبغداد وكنائس عصر النهضة الأوربي .
أن تحول المبنى لحديقة ضخمة فتلك ليست فكرة جديدة فحدائق بابل المعلقة كانت عمارة خضراء أيضاً . .
إن العمارة في الأصل حتى تكون صالحة لاستخدام الإنسان فعليها أن تكون خضراء ومستدامة .
هي كانت كذلك قبل هذه المدرسة التي تصرف ملايين الدولارات على مشاريع هائلة الضخامة والكلفة .
وسيبقى جوهر العمارة هوبناء علاقة من الصداقة بين الإنسان ومبانيه ومرافقه وبين الطبيعة الأم .