يقدم فندق مورفيوس في ماكاو تجربة معمارية تقوم على حضور الفراغ بقدر حضور الكتلة. صممه مكتب زها حديد ضمن منتجع City of Dreams في منطقة كوتاي، وتبدو واجهته كشبكة تحيط بجسم تتخلله فتحات كبيرة. افتُتح الفندق رسميًا في 15 يونيو 2018، وفق بيان شركة ميلكو المالكة والمشغلة.

ما الذي يميز فكرة مورفيوس؟
يشير وصف زها حديد المعماري إلى استلهام الأشكال المتدفقة في فن نحت اليشم الصيني. لكن الفكرة انطلقت أيضًا من شرط عملي: كانت في الموقع أساسات مشروع سابق لم يكتمل. اعتمد التصميم بصمتها المستطيلة، ثم نحت داخل الكتلة فراغات تعبر المبنى وتمنحه صورته المميزة.
يتكون التنظيم الأساسي من جزأين رأسيين تصل بينهما مناطق عند القاعدة والسقف. وتفتح ثلاثة فراغات كبيرة نوافذ عبر جسم الفندق، بينما تتوزع بينها جسور تضم وظائف للضيافة. وبذلك ترتبط الحركة الرأسية والمشاهد الداخلية بما يراه المتأمل من الخارج. يصف المكتب الهيكل بأنه أول هيكل خارجي حر الشكل لمبنى مرتفع من هذا النوع، وهي نسبة تعكس توصيف المصمم للمشروع.
الهيكل الخارجي: وظيفة إنشائية وراء الصورة
توضح شركة دراجاج المنفذة أن الشبكة الخارجية تسهم في الثبات الجانبي، وتقلل الحاجة إلى عناصر إنشائية داخلية، ما يساعد على مرونة توزيع الفراغات. لذلك فإن قراءة الواجهة باعتبارها زينة فقط تفوّت جانبًا أساسيًا من المشروع: العناصر الظاهرة تشارك في حمل المبنى وتنظيمه.
وتذكر الشركة تنفيذ أكثر من 28 ألف طن من الأعمال الفولاذية الإنشائية الدائمة، وأكثر من 10,100 قطعة لكسوة الهيكل الخارجي، مع 7,832 قطعة زجاج مثلثة. لا تفسر هذه الأرقام وحدها جودة التصميم، لكنها توضح حجم التنسيق المطلوب بين الهندسة والتصنيع والتركيب عندما يتجاوز الغلاف إيقاع الواجهات المتكررة المعتاد.
تجربة الداخل وتعدد المصممين
يوثق بيان افتتاح الفندق الصادر عن Melco تجربة تجمع المطاعم والفنون والسبا والمسبح العلوي، وينسب تصميم المساحات الداخلية إلى بيتر ريميديوس. وهذه نقطة مهمة عند نسبة العمل: العمارة العامة لمكتب زها حديد، أما المشروع الفندقي فيضم مساهمات متخصصة متعددة.
في مثل هذا المبنى، لا تنتهي التجربة عند باب الغرفة. فالمناطق المشتركة تشكل جزءًا واضحًا من شخصية الفندق، والمصعد يتيح مشاهدة متغيرة للفراغ أثناء الصعود والهبوط. من المفيد هنا أن نميز بين جودة صورة البهو، وجودة استخدامه اليومي؛ فالأولى يمكن قراءتها من الصور، بينما تحتاج الثانية إلى معلومات عن التشغيل وتجربة المستخدمين.











قراءة معمارية للكتلة والفراغ
من زاوية تحليلية، يمكن فهم مورفيوس كاختبار لفكرة «الفراغ المصمم». الفتحة في المبنى ليست بقايا مساحة غير مستعملة؛ إنها عنصر يحدد الشكل ويصنع اتجاهات للنظر. وعند مقارنة صورة أمامية بصورة جانبية، يتضح أن قراءة هذه الفتحات تتغير مع زاوية المشاهدة، فتتحول الواجهة من رسم مسطح إلى تكوين ذي عمق.
ويقدم المشروع درسًا آخر في علاقة القيود بالإبداع. وجود أساسات سابقة يضع حدودًا أمام الحل، لكنه يستطيع أيضًا أن يوجه البحث. وبالقراءة المعمارية، تبدو المفارقة بين المحيط الخارجي المنتظم نسبيًا والفراغات المنحنية في الوسط وسيلة لجمع متطلبات الموقع مع الرغبة في صنع هوية بصرية واضحة، دون الحاجة إلى تغيير كل جانب من المبنى بالقدر نفسه.
ولدارس العمارة، يفضل تتبع ثلاثة أسئلة في الصور: أين تمر القوى في الشبكة؟ كيف تلتقي الجسور بالكتل الرأسية؟ وأين يصبح الغلاف خلفية للمشهد الداخلي؟ هذه الأسئلة تحول الإعجاب بالشكل إلى دراسة قابلة للمقارنة مع مشاريع أخرى. كما تذكر بأن نجاح الشكل المعقد يرتبط بوضوح العلاقات بين أجزائه، لا بكثرة الانحناءات وحدها.
فيديو الفندق
يعرض الفيديو المرفق في المقالة الأصلية مشاهد من الفندق، ويمكن استخدامه لمتابعة التغير في المنظور أثناء الحركة داخل المبنى.
ويمكن إضافة تمرين بسيط: ارسم المحيط الخارجي للفندق أولًا، ثم احذف منه الفتحات، وأخيرًا أضف شبكة الهيكل. يوضح هذا التسلسل الفرق بين قرار تكوين الكتلة وقرار تنظيم الإنشاء. وهو تمرين للقراءة والتحليل، لا وصف حرفي لجميع خطوات التصميم التي اتبعها فريق المشروع.
اقرأ أيضاً في العمارة والفن
- جناح جسر سرقسطة: زها حديد تربط العمارة بالماء
- مشاريع زها حديد في السعودية: كابسارك ومحطة كافد والدرعية
- لوحة كنسينغتون في لندن: تصميم زها حديد والعمارة الرقمية
- جيسولو ماجيكا: تصميم زها حديد للمركز متعدد الاستخدامات
عمارة من أجل حياة أفضل.
تعليقات
إرسال تعليق